أبو الليث السمرقندي

218

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش : ألا أقوم إلى هذا الرجل ، وأكلمه ، وأعرض عليه أمورا ، لعله يقبل منا بعضها ، فنعطيه أيها شاء ، ويكف عنا ، وذلك حين رأوا أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم يزيدون ، ويكثرون . فقالوا : بلى يا أبا الوليد . فقام عتبة : حتى جلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا ابن أخي إنك منا حيث علمت من المكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت جماعتهم ، وعبت آلهتهم ، ودينهم ، وكفرت من مضى من آبائهم ، فإن كنت ، إنما تريد بما جئت به مالا ، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالا ، وإن كنت تريد شرفا شرفناك علينا ، حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه ، أي : خيالا ، لا تستطيع أن تردّه عنك نفسك ، طلبنا لك الطب ، وبذلنا لك فيه أموالنا حتى نبريك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل ، حتى يداوى منه . فلما فرغ منه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ حتى انتهى إلى قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) [ فصلت : 13 ] » فقام عتبة ، وجاء إلى أصحابه . فقال بعضهم لبعض : تاللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب ، فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك ؟ قال : سمعت قولا ما سمعت بمثله قط ، واللّه ما هو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة . يا معشر قريش أطيعوني ، وخلوا بيني وبين الرجل ، وبين ما هو فيه . فقالوا : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه . فقال : هذا الرأي لكم ، فاصنعوا ما بدا لكم . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 6 إلى 12 ] قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) يقول اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : قُلْ يا محمد ، إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يعني : آدميا مثلكم ، يُوحى إِلَيَّ ما أبلغكم من الرسالة ، أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ يعني : أقروا له